مشاهد الحروب والمجازر تسبِّب أزمات نفسية لأطفالنا,

les articles

مشاهد الحروب والمجازر تسبِّب أزمات نفسية لأطفالنا,

Messagepar Mustafa Mehdi » Dim 08 Nov 2009 12:35

السبمع الانفتاح الإعلامي والتطور التكنولوجي، صارت تتهاطل علينا من كل أنحاء العالم قنوات تلفزيونية إخبارية متنوعة، توفّر لنا آخر التفاصيل وأدّق التحاليل، وحتى إن قصَّرت التلفزة في إعلامنا، فدوننا شبكة الأنترنت فضاء فسيحا، تتوّفر فيه الصور والأخبار بلا حدود، وتسري فيه الأنباء والمعلومات دون قيود، ولكن لا ننسى أن الطفل يعتبر أيضا شاهدا وفيا ومتتبعا مواظبا للتلفزة، فهو مثلنا يطلع على مشاهد الحروب والقتال والمعارك والتي تشكل للأسف الجزء الأكبر من نشرات الأخبار، فهل يصّح أن ندع أطفالنا يشاهدون أخبار الحرب بما تحتويه من مناظر دموية أليمة وصادمة؟ وكيف يمكننا أن نشرح لهم ما يحدث في العالم بحيث نجيب على تساؤلاتهم دون أن نرعبهم؟

ارتأينا أن نأخذ آراء المواطنين في هذه الإشكالية، فاتجهنا إلى إحدى المدارس الابتدائية بالعاصمة، وذلك قبيل موعد انتهاء الدروس، حيث يتجمهر الأولياء عند البوابة في انتظار خروج أولادهم، هناك ظفرنا بشهادة السيد سعيد (43 سنة، مهندس)، والذي صرَّح لنا قائلا: “أنا أشرح لأطفالي كل الحروب العربية والعالمية الحالية، وأفسّر لهم كل النزاعات والصراعات السياسية، لكي أشبع فضولهم، وأنمي فيهم الوعي والضمير وروح المسؤولية، وأعزز إدراكهم لما تعانيه الدول الشقيقة من مجازر وانتهاكات”·

أما السيدة حميدة (37 سنة، موظفة) فقد صارحتنا قائلة: “نحن الكبار أنفسنا لا نتحمل ما نشاهده في التلفزة من أخبار الحروب والمجازر، فكيف يعقل أن نترك الأطفال عرضة لمثل هذه المشاهد المؤلمة؟!، لهذا قد قررت أن أمنع أولادي الصغار من الخوض في مواضيع الحرب لأنها لا تخصهم وتفوق فهمهم”، وتضيف محدثتنا “في الدول العربية، اعتدنا أن نقحم الأطفال في القضايا الوطنية والمشاكل السياسية وهذا تصرف خاطئ، فالإنسان لا يستطيع أن يبني رأيا صحيحا إلاّ إذا فهم جزءاً من الأمور السياسية، لكي يستطيع أن ينفرد بوجهة نظره”·

من ثمّ انتقلنا إلى أحد محلات الأنترنت (سبير كافي)، حيث استقبلنا المشرف على المحل (أمين، 50 سنة) وأفادنا بتجربته قائلا: “شبكة الأنترنت تعّج بالمواقع الإلكترونية الإخبارية حيث يمكن الإطلاع على آخر وأدق الصور فيما يخص التدميرات الحربية وأشلاء القتلى والجرحى، وهي مناظر صادمة في غاية الدموية، لا تتوفر إلاّ على شبكة الأنترنت، لأنّ محطات التلفزة تتحرج من بثها، تجنبا لصدم المشاهد وإرهابه، وقد لاحظت أن مثل هذه المواقع تستقطب الكثير من الأطفال (من 9 إلى 15 سنة) فالحرب لا تخيفهم، بل تُثير فضولهم، وذلك خاصة إثر اندلاع حرب العراق وكذا التصعيدات الإسرائيلية في فلسطين في السنوات الأخيرة، وقد تطرقت وسائل الإعلام الجزائرية لهذه الظاهرة، حيث فسرّتها على أنّها دليل على تعاطف الأطفال الجزائريين مع القضايا العربية، ووعيهم لمعاناة الشعوب الشقيقة وهذا تفسير مبالغ فيه، إذ أخشى أن الأطفال إنما يطلّعون على تلك الصور على سبيل الفضول والتطفل، فهم يشاهدونها مثلما يشاهدون فيلم رعب أو لعبة فيديو” الآراء تشتد اختلافا وتصاربا ومازال السؤال مطروحا: كيف نتعامل مع مشاهد الحرب في وسائل الإعلام والتي تحاصر أطفالنا من كل مكان؟

الدكتور (ك·م، طبيب نفسي) ينشط ببلدية بوزريعة، وقد تحفّز للمشاركة في موضوعنا، فأجاب على تساؤلاتنا، وعالج حيرتنا بنظرته المعمَّقة وشروحاته المبسَّطة، إذ قال لنا: “مظاهر الحرب لا تقتصر على نشرات الأخبار، فهي تتغلغل في كل أنواع البرامج التلفزيوية كما نقابلها في أغلفة المجلات والجرائد ونسمع عنها في الإذاعة وحتى في أحاديث الشارع، فمهما أبعدنا الطفل عن الصور والمشاهد الدموية التي يمكن أن ترهبه وتجرح مشاعره، فلا يجب أن نمنعه من الخوض في الموضوع، فلابد من أن نتقبل تساؤلاته خاصة إذا كان طفلنا مرهف المشاعر، فلا حرج أن نعترف لأولادنا أن مظاهر الحرب والتقتيل تقلقنا وتصدمنا نحن أيضا، ولكن من الضرورة أن نطمئنهم بأن نقول لهم مثلا إن تلك الحروب بعيدة، ولا يمكن أن تطالنا لأننا ننعم بالحرية والسلم، ولكن دون أن نرغمهم على الخوض في الموضوع إن لم يرغبوا في ذلك· كما أن شروحاتنا للطفل يجب أن تكون عامة وغير مفصَّلة، إذ يجب أن نقنعه بأنه سيفهم هذه الأمور في حينها، ومع أنه يجب أن ينتبه أولا وقبل كل شيء إلى دراسته، وأن يستمتع بحياته، وأن لا يشغل باله بهذه المواضيع لأنها تفوق سنّه، ومع تقدمه في السّن فإن الطفل سيجد الكثير من الإعانة والتفسير من خلال مادة التاريخ (وخصوصا الدروس المتعلقة بحرب التحرير الوطني) والتي تساعده على فهم الكثير من الأمور، وخلاصة القول: حتى وإن كان الطفل غير قادر على استيعاب أمور الحرب، فلا يجب إسكاته بل تقبّل تساؤلاته بالاطمئنان وبعث الأمل”·

ولكن حتى إن لم يتطرق الطفل للموضوع، فإننا نلاحظ تأثيرات المشاهد الحربية في ألعاب الأطفال والتي كثيرا ما تجسِّد المعارك والمطاردات والانفجارات، وحتى رسوماتهم التي كثيرا ما تحتوي على أسلحة وقنابل، عن هذا يطمئننا الدكتور قائلا: “هذا الأمر ليس مقلقا، فهو لا يعني أن الطفل له نزعة للحرب والتقتيل، أو أنه يعاني من اندفاع مرضّي، على العكس، فإن هذا يدل على أن الطفل وجد طريقة للتعبير عمّا يراه ويسمعه من خلال الرسم، أما إذا أدخل الحرب في ألعابه، فهذا يدّل على أنه تصالح مع فكرة الحرب، فهي طريقة ليستبعد هواجسه ومخاوفه”·

ولكن الدكتور يحذّر: “إذا بلغ الفضول بالطفل لدرجة اللجوء إلى الأنترنت للإطلاع على أكثر الصور عنفا ودموية، فيجب أن نفهمه أن هذا التصرف شاذ وغير مسموح، إذ لا يليق أن نتفرَّج على آلام الآخرين وأن نستمتع بصور الموت والمجازر”·
Mustafa Mehdi
Administrateur
 
Messages: 2
Inscription: Dim 08 Nov 2009 12:16

Revenir vers MES ARTICLES

Qui est en ligne ?

Utilisateurs parcourant ce forum : Aucun utilisateur inscrit et 0 invités

cron